Posts

الأخفش وابن جني ونتاجهما الفكري

  الأخفش وابن جني ونتاجهما الفكري   1 -الأخفش الأوسط:           يعدُّ الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (215هـ) عَلَماً من أعلام اللغة ، فقد نال منزلةً علمية عالية في عصره ، حتى قيل فيه : ((إنّه الطريق إلى كتاب سيبويه)) ( [1] ) ، وحكى ثعلب (291هـ) ((إنّ الفرّاء دخل على سعيد بن سالم فقال : قد جاءكم سَيِّدُ أهل اللّغة وسيِّد أهل العربية ، فقال الفرّاء : أمّا ما دام الأخفش يعيش فلا )) ( [2] ) ، وكان ثعلب يفضّل الأخفش ويقول ((هو أوسع الناس علماً)) ( [3] ) . ولم يبعد الأخفش عن اهتمام الباحثين المحدثين ، فقد كتب فيه الدكتور عبد الأمير الورد رسالة الماجستير بعنوان (منهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحوية ) ، ثم تَناولَه بالبحث مرَّة أخرى في تحقيق كتابه ( معاني القرآن) ، وجاء الدكتور فائز فارس فتحدَّث عن الأخفش بإسهاب حين قدّم لتحقيق معاني القرآن مرّة ثانية . ولم يَعزُبْ عن الأستاذين شئ من حياة الأخفش ، فقد استوفياه عصراً وشيوخاً وتلامذة وآثاراً بما أغناني عن التكرار لذا سأكتفي بالإشارة الى سيرته :   فهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة ا...

الدّرس الصّرفيّ حتى زمن العكبري

  الدّرس الصّرفيّ حتى زمن العكبري        تُعدّ الدراسات اللّغوية من أقدم الدّراسات عند العرب ، لأنّها نشأت مصاحبة للدراسات القرآنية ، فعناية المسلمين بالقرآن الكريم ، ومحاولتهم فهم ألفاظه ومعانيه ، وإدراك دقائقه والكشف عما فيه من أوجه البيان ، أدّت إلى العناية باللّغة الّتي نزل بها القرآن . وقد رافقت أولى الدراسات اللّغوية أوّليات علم التّصريف ، وكان مندرجاً في علم النحو ، ويطلق عليهما أحياناً ((علم العربيّة)) أو ((علم النّحو)) أو ((اللّغة)) ( [1] )   . فعلم التّصريف وُضع مع توأمه النّحو تلبية لحاجات آنية ، منها وقوع اللحن والزّيغ بنوعيه النّحويّ والصّرفيّ في كلام النّاس بسبب اختلاط العرب بالأعاجم حتّى وقع اللحن في القرآن الكريم دستور المسلمين ومصدر شريعتهم . وعلى هذا كان القرآن السبب المباشر في نشوء هذه الدراسات، وأوّل ما يُطالعنا في هذا الباب سؤالات نافع بن الأزرق (ت 65 هـ) لعبد الله بن عبّاس (ت68هـ) ، وقد أفصحت جملة من هذه الأسئلة عمّا يشير إلى مبانٍ صرفيّة قياسيّة ، لأنّها شكّلت أوّليات علم التّصريف ومسائله في الدّرس اللغوي ، وذلك بتحديد دلا...

أسماء الإشارة ، التعريف - الأنواع:

  أسماء الإشارة ، التعريف - الأنواع:   ويتعين علينا قبل ان نعرف أسماء الإشارة إيضاح المراد من الإشارة في اللغة    والاصطلاح ، ومفهومها في اللغة يتحدد بما نقله ابن منظور: ((أشار إليه وشوّر: أومأ ، ويكون ذلك بالكف والعين والحاجب… أشار الرجل يشير إشارة إذا أومأ   بيده)) ( [1] ) ، و ((أشار عليه   بكذا : أمره وهي الشورى)) ( [2] ) ، وجعل الجاحظ الإشارة واحدة من أنواع الدلالات المحققة للمعرفة ، وهي :اللفظ ، والعقد ، والخط ، والحال المسماة : نصبة ، والثانية هي الإشارة ،   وقال :(( فأما الإشارة فباليد وبالرأس وبالعين والحاجب ، والمنكب إذا تباعد الشخصان ، وبالثوب والسيف ،وقد يتهدد رافع السوط والسيف فيكون ذلك زاخرا رادعا ويكون وعيدا وتحذيراً )) ( [3] ) ، والإشارة دلالة غير لغوية ، تمام التفاهم بها من دون الاستعانة باللسان أو اللفظ ( [4] ) ، وإنما بتحريك أحد الأعضاء حركة معينة رامزة للمشار إليه ، ومبلغ الإشارة عند الجاحظ أبعد من مبلغ الصوت ( [5] ) ، وبها يتفاهم الناس بسهولة إذا علموا تأويلها ، وعرفوا علاقاتها بالشيء المشار بها إليه ( [6] ) . وهي تأخذ معناه...