الصّرف حتى زمن العكبري
الصّرف حتى زمن العكبري تُعدّ الدراسات اللّغوية من أقدم الدّراسات عند العرب ، لأنّها نشأت مصاحبة للدراسات القرآنية ، فعناية المسلمين بالقرآن الكريم ، ومحاولتهم فهم ألفاظه ومعانيه ، وإدراك دقائقه والكشف عما فيه من أوجه البيان ، أدّت إلى العناية باللّغة الّتي نزل بها القرآن . وقد رافقت أولى الدراسات اللّغوية أوّليات علم التّصريف ، وكان مندرجاً في علم النحو ، ويطلق عليهما أحياناً ((علم العربيّة)) أو ((علم النّحو)) أو ((اللّغة)) ( [1] ) . فعلم التّصريف وُضع مع توأمه النّحو تلبية لحاجات آنية ، منها وقوع اللحن والزّيغ بنوعيه النّحويّ والصّرفيّ في كلام النّاس بسبب اختلاط العرب بالأعاجم حتّى وقع اللحن في القرآن الكريم دستور المسلمين ومصدر شريعتهم . وعلى هذا كان القرآن السبب المباشر في نشوء هذه الدراسات، وأوّل ما يُطالعنا في هذا الباب سؤالات نافع بن الأزرق (ت 65 هـ) لعبد الله بن عبّاس (ت68هـ) ، وقد أفصحت جملة من هذه الأسئلة عمّا يشير إلى مبانٍ صرفيّة قياسيّة ، لأنّها شكّلت أوّليات علم التّصريف ومسائله في الدّرس اللغوي ، وذلك بتحديد دلالات أبنيتها الصّ...