أسماء الإشارة ، التعريف - الأنواع:
أسماء الإشارة ،
التعريف - الأنواع:
ويتعين علينا قبل ان نعرف أسماء الإشارة إيضاح المراد من
الإشارة في اللغة والاصطلاح ، ومفهومها
في اللغة يتحدد بما نقله ابن منظور: ((أشار إليه وشوّر: أومأ ، ويكون ذلك بالكف
والعين والحاجب… أشار الرجل يشير إشارة إذا أومأ
بيده)) ([1])،
و ((أشار عليه بكذا : أمره وهي الشورى)) ([2])
، وجعل الجاحظ الإشارة واحدة من أنواع الدلالات المحققة للمعرفة ، وهي :اللفظ ،
والعقد ، والخط ، والحال المسماة : نصبة ، والثانية هي الإشارة ، وقال :(( فأما الإشارة فباليد وبالرأس وبالعين
والحاجب ، والمنكب إذا تباعد الشخصان ، وبالثوب والسيف ،وقد يتهدد رافع السوط
والسيف فيكون ذلك زاخرا رادعا ويكون وعيدا وتحذيراً ))([3])
، والإشارة دلالة غير لغوية ، تمام التفاهم بها من دون الاستعانة باللسان أو اللفظ([4])
، وإنما بتحريك أحد الأعضاء حركة معينة رامزة للمشار إليه ، ومبلغ الإشارة عند
الجاحظ أبعد من مبلغ الصوت ([5])
، وبها يتفاهم الناس بسهولة إذا علموا تأويلها ، وعرفوا علاقاتها بالشيء المشار
بها إليه([6]).
وهي تأخذ معناها الاصطلاحي من العلم الذي تستخدم فيه ، فقد وردت استخداماتها
باسمها في البلاغة العربية ، والنحو العربي ، وعلم بيان معاني القرآن كذلك ، كما
استعملت بمعنى جديد في علم اللغة الحديث أيضاً ، فالبلاغيون قد أطلقوا مصطلحها على
كل لفظ يحمل معاني كثيرة يعبر عنها بألفاظ قليلة ،كقول الله ( تعالى )
]وَغِيضَ الْمَاء // هود44[ ،إشارةً إلى انقطاع ماء المطر ، وبلع الأرض لما كان حاصلاً عليها من الماء النازل على وجهها ، وهذا يشبه الإشارة باليد ؛ لأن المشير باليد يشير دفعة واحدة إلى أشياء كثيرة من دون ألفاظ كثيرة([7]).
وفي بيان دلالات القرآن أطلقت على بعض أصحاب تأويل القرآن الكريم تسمية (أهل الإشارة) ، وهم المتصوفة الذين عرف علمهم
بأنه: (علم الإشارة) أيضاً ، لأنهم كانوا يأخذون معاني القرآن ويتدبرونها على غير
ظاهرها بدليل ، لإشارة خفية تظهر لهم دون غيرهم سلوكاً وتصوفاً([8])
، أما علماء اللغة المحدثون فقد أعطوا (الإشارة) معنى واسعاً يخرج عن كونه لفظياً
أو معنوياً مستمدين نظريتهم في تعريف "الإشارة" من الدراسة الرئيسة في
علم اللغة كما جاء دوسو سور في مؤلفه الشهير (فصل في علم اللغة العام) ، فالإشارة
عنده ماهية قابلة للإدراك لدى مجموعة
محددة من مستعمليها ، وهي في حد ذاتها ناقصة المعنى تماماً إذا أدركها أحد
من غير هذه المجموعة ، وقد وصف دوسو سور ذلك العنصر القابل للإدراك في الإشارة
بأنه الدال كما وصف العنصر الغائب عن الإشارة نفسها مما تشير إليه بأنه الفحوى
أو المؤدّى ، وسمى العلاقة القائمة بين
العنصرين المدلول([9])
، وهذا يعني ان الإشارة عنده هي العلاقة بين الدال والمدلول ، أو العلاقة بين
التصور والصورة السمعية([10])
، وقد أدت نظرية (الإشارة) في النقد الأدبي لدى الغربيين دوراً كبيراً ، لا يتسع
المقام للكلام عليه ، ولكننا نقول في (أسماء الإشارة) عند النحويين: أنها أسماء
يشار بها إلى مسمى ، بحيث يجعلها هذا الوضع متضمنة معنى الفعل (أشير)([11])
، فهي أسماء موضوعة لتدل على إثبات شيء معين وقعت عليه الإشارة ، كقولك وأنت ترى
كتاباً تشير إليه: ذا جميل ، فـ (ذا) تتضمن شيئين اثنين : المعنى المراد فيها ، أي
المدلول المشار إليه ، وهو الكتاب ، والإشارة إليه في الوقت نفسه([12])
، وقد وضعت (أسماء الإشارة) لمشار إليه إشارة
عقلية ذهنية وليست لمشار إليه إشارة حسية بالجوارح ، والأعضاء([13])
، ومعنى هذا: أنها ليست كالإشارة اللغوية ، لذا فالاستحضار بالذات بأسماء الإشارة
مغنٍ عن الإشارة الحسية باليد([14])
، في حين أن الإشارة فيه بالأعضاء ذات دلالات مكتسبة من نوع حركة العضو للدلالة
على رفضٍ أو قبولٍ أو غيرهما ، وخلاصة ما ذكر آنفا : أن اسم الإشارة رمز لفظي يدل
على وجود إشارة إلى شيء معين ، فإما أن نستعمله على حقيقته حينما نشير به إلى ذلك
الشيء، كقولنا : هذا الرجل ، ونحن نشير
إليه باليد فعلاً ، أو نستعمله من دون استخدام اليد كقولنا بعد ذكر شخص من
الأشخاص: هذا الشخص ، أو ذلك المذكور ؛ لذلك يستعمل اسم الإشارة كثيراً في الربط ، أو التعويض في الكلام عن شيء مذكور
متقدم ، مما سنفصل القول فيه لاحقاً ، بإذن الله (تعالى).
Comments
Post a Comment